ابن الجوزي
285
صفة الصفوة
فيها فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : أجد سرّي واقفا مثل الماء لا يختار النقلة ولا المقام . سمع عمرو من يونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان بن سيف الحرّاني وغيرهم . وكان يقول : ما صحبت أحدا كان أنفع لي صحبته ورؤيته من أبي عبد اللّه الساجي . وتوفي ببغداد سنة ستّ وتسعين ومائتين وقيل سبع وتسعين . قيل إحدى وتسعين . ويقال مات بمكة والأول أصحّ - رحمه اللّه . 306 - رويم بن أحمد ويقال ابن محمد بن رويم بن يزيد : أبو الحسن . ويقال : أبو الحسين ، من بني شيبان . وكان يتفقّه لداود الأصبهاني . ابن الهيكل الهاشمي قال : سمعت رويما يقول : الفقر له حرمة ، حرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن به ، فمن كشفه وأظهره وبذله فليس هو من أهله ، ولا كرامة . وعن محمد بن إبراهيم قال : سمعت رويم بن أحمد يقول : منذ عشرين سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحضر . وقال عبد اللّه بن محمد الدينوري : سمعت رويم بن أحمد يقول : مكثت عشرين سنة لا يعرض في سرّي ذكر الأكل حتى يحضر . وعن جعفر الخلدي في كتابه قال : سمعت رويم بن أحمد يقول : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ، ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار إليهم . وسمعته يقول : الصبر ترك الشكوى ، والرضا استلذاذ البلوى ، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط .